الصلاة والسلام وبطل عموم إمامتهم ، وإذا ثبت بطلان عموم إمامتهم ثبت
بطلان تقدمهم على الأمير عليه السلام ، لعدم جواز تقدم المأموم على إمامه .
فظهر أن التأويل المذكور لحديث الغدير لا ينفع مرام أهل السنة ، لا من
قريب ولا من بعيد ، ولله الحمد على ذلك حمدا جميلا .
10 - الإمامة مستلزمة للعصمة
وبالتالي ، فقد ثبتت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من أشعاره وأشعار
حسان بن ثابت وقيس بن سعد بن عبادة ، وإذا كان إماما فهو معصوم من جميع
الذنوب ، وإذا كان معصوما فقد ثبتت خلافته وبطلت خلافة من تقدم عليه ،
لقبح تقدم غير المعصوم على المعصوم ، بل هو من أقبح القبائح .
وأما دلالة لفظ ( الإمام ) على ( العصمة من جميع الذنوب ) فقد اعترف بها
فخر الدين الرازي حيث قال :
( قوله تعالى : * ( إني جاعلك للناس إماما ) * يدل على أنه عليه الصلاة
والسلام كان معصوما عن جميع الذنوب ، لأن الإمام هو الذي يؤتم به ويقتدى ،
فلو صدرت المعصية منه لم يجب علينا الاقتداء به في ذلك ، وإلا فيلزم أن يجب
علينا فعل المعصية وذلك محال ، لأن كونه معصية عبارة عن كونه ممنوعا عن فعله ،
ووجوبه عبارة عن كونه ممنوعا من تركه . والجمع بينهما محال ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 4 / 43 .