فيه ، بل ناظرهم عليه وشاور الصحابة على وضع الخراج ، فامتنع بلال وأصحابه
فدعا عليهم . فأين الاسترضاء ؟ ) ( 1 ) .
فائدتان من كلام ابن روزبهان
لقد ظهر بالوجوه المذكورة بطلان كلام ابن روزبهان ، ولنعم ما قال في
( إحقاق الحق ) في جوابه : ( وأما استبعاده من أخلاق أمير المؤمنين عليه السلام أن
يدعو على صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخادمه بظهور البرص عليه
فهو تصوف بارد ، لأنه إذا لم يشهد أنس لإظهار حق قربى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بما علم يقينا فقد أخل بما وجب عليه من محبتهم بنص القرآن المجيد ،
وخلع ربقة متابعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأحبط الله عمله وخدمته ،
فأقل مرتبة جزائه في الدنيا الدعاء عليه بالأمراض الساخرة وسيذوق وبال أمره في
الآخرة ) .
ولكن في كلامه فائدتان :
( فالأولى ) لقد استنكر ابن روزبهان الاستشهاد على ما كثر سامعوه وكان
( كالمستفيض ) فنقول بناءا عليه : إن وجوب محبة علي عليه السلام أمر ثابت
مستفيض فالاستشهاد عليه باطل ، لكن الإمام عليه السلام قد استشهد على
حديث الغدير - حسب روايات القوم كما عرفت - فظهر أنه لم يكن المراد من
حديث الغدير إيجاب المحبة والمودة له ، بل كان المراد أمرا جليلا عظيما وقد أنكره
أكثر الأصحاب الذين سمعوه ووعوه ، فاحتاج عليه الصلاة والسلام إلى
الاستشهاد عليه .
( والثانية ) لقد اعترف ابن روزبهان في كلامه بكثرة سامعي خبر الحديث ،
فلا ريب في وقوع تلك الواقعة وثبوت هذا الخبر الشريف ، وفي هذا رد على من
هامش
( 1 ) شرح كنز الدقائق للزيلعي 3 / 282 .