محبته ويجتنب بغضه ، ويؤيد إرادة ذلك أن سبب إيراد ذلك : إن عليا تكلم فيه
بعض من كان معه باليمن من الصحابة - وهو بريدة - لما قدم هو ، وأتاه صلى الله
عليه وسلم في تلك الحجة التي هي حجة الوداع جعل يشكو له صلى الله عليه
وسلم منه ، لأنه حصل له منه جفوة ، فجعل يتغير وجه رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقال : يا بريدة لا تقع في علي ، فإن عليا مني وأنا منه ، ألست أولى بالمؤمنين
من أنفسهم ؟ قال : نعم يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من
كنت مولاه فعلي مولاه . فقال ذلك لبريدة خاصة .
ثم لما وصل إلى غدير خم أحب أن يقول ذلك للصحابة عموما . أي فكما
عليهم أن يحبوني فكذلك ينبغي أن يحبوا عليا ) ( 1 ) .
فظهر أن دعوى سببية شكوى بريدة من علي لحديث الغدير دعوى بلا
دليل ، وتخرص غير قابل للتعويل .
9 - على فرض الاتحاد فالدلالة محفوظة
وعلى فرض الاتحاد بين القضيتين ، وأن سبب الحديث الشريف هو تكلم
بريدة أو غيره في علي عليه السلام ، فمن أين يثبت ( الدهلوي ) إرادته صلى الله
عليه وآله والمحبة والمودة لا الإمامة والخلافة ؟ إن ما يقوله ( الدهلوي ) دعوى مجردة
عن الدليل والبرهان ، فيكفي في الجواب عنه المنع المجرد كذلك . . .
10 - بطلان كلام الدهلوي من قاضي القضاة عبد الجبار
على أن بطلان ما قاله ( الدهلوي ) من دلالة صدور هذا الحديث الشريف
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 328 .