قوله :
( وإن من نظر في القرآن والحديث لا يتفوه بمثل هذا الكلام الفارغ . . . ) .
أقول :
إن من لاحظ الكتاب والسنة لا يتفوه بهذا الكلام الفارغ فينفي دلالة
حديث الغدير على الإمامة والخلافة لعلي عليه السلام ، بالرغم من نزول قوله
تعالى : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت
رسالته ) * وقوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت
لكم الاسلام دينا ) * في واقعة غدير خم ، وبالرغم من تصريح حسان بن ثابت
بإمامة علي عليه السلام في أشعاره نقلا عن لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وبالرغم من تصريح الإمام عليه السلام نفسه بثبوت إمامته وخلافته في يوم
الغدير . . .
إن من لاحظ الكتاب والسنة لا يتجاسر على نفي دلالة حديث الغدير على
الإمامة بالرغم من كل هذه الأدلة وغيرها . . . ومن هنا ترى بعض علماء أهل
السنة الذين وقفوا على حقيقة الأمر يعترفون ببطلان إنكار دلالة حديث الغدير على
إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وإن حاولوا اللجوء إلى تأويل مدلول الحديث ،
وحملوه على إرادة الإمامة والخلافة بعد عثمان بن عفان . وقد عرفت فساد هذا
الحمل وبطلانه .
قوله :
( ويكون التنصيص على إمامة الأمير - كما يدعيه الشيعة - مرة بعد أخرى
والتأكيد عليه لغوا باطلا . معاذ الله من ذلك ) .
أقول : وهذا التوهم مخدوش بوجوه :
الأولى : إنه وإن كان أمر الإمامة مبينا مرارا - لكن الذي كان يوم غدير خم
كان أمرا جديدا ، فقد وقع في هذا اليوم الاستخلاف العلني الرسمي بحضور
الآلاف المؤلفة من الأمة ، وأخذ البيعة منهم ، مع قرب وفاة النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ورحلته عن الدنيا إلى الرفيق الأعلى .
الثاني : إن أهل السنة يزعمون تقدم الثلاثة على أمير المؤمنين عليه السلام
نفحات الأزهار — صفحة 288
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨٨