فإذا كان ما ذكره نصا في أنه أفضل الناس كان إيجاب المودة - مع هذا
الاهتمام العظيم على الثلاثة وغيرهم ، حتى قال ثانيهم مهنئا إياه ( أصبحت مولاي
ومولى كل مؤمن ) وقال أولهم أيضا كما في ( الصواعق ) وغيره دليلا على الأفضلية
بالأولوية القطعية .
قوله :
( وعلى تقدير وحدة المضمون في الآية والحديث ، فأي قبح فيه ؟ إن شأن
النبي هو التأكيد على مضامين الآيات والتذكير بها ) .
أقول :
ذكر ( الدهلوي ) في باب المكائد من ( التحفة ) أن التأكيد دليل قطعي
وبرهان يقيني على وقوع التغافل والتساهل ، ومن هنا حكم بوضع أخبار نسب
روايتها إلى أهل الحق ، من دون أن يذكر رواتها والكتب المخرجة فيها ولو بالاجمال
فضلا عن نقل العبارة .
وإن كلامه في هذه المكيدة ( وهي المكيدة السادسة والأربعون ) - الذي ذكره
تبعا للكابلي وزاد عليه أشياء أخرى من عنده - صريح في أن تأكيد أمر بالنسبة إلى
شخص دليل على عدم حصول ذلك الأمر لذلك الشخص ، وقصور الشخص
وإهماله وتغافله عن الأمر المطلوب منه .
وعلى ضوء هذا الكلام يثبت أن الصحابة الحاضرين في حجة الوداع
المخاطبين بحديث الغدير - وفيهم الثلاثة فمن دونهم - لم يكونوا واجدين لمحبة
علي عليه السلام ومودته حتى ذلك الحين ( الأمر الذي يكشف عنه تكرار النبي
صلى الله عليه وآله وسلم للأمر بمحبة علي وولايته بخطبته في يوم الغدير ، الدال
على وجوب محبته في أقل تقدير ) وأنهم كانوا مهملين لهذا الأمر البالغ الأهمية .
ولو أن ( الدهلوي ) التفت إلى ما يستلزمه كلامه في هذا المقام ، ولا سيما مع
النظر إلى ما ذكره في باب المكائد ، لما تفوه به قطعا .
قوله :
( لا سيما متى رأى تهاونا من المكلفين في العمل بموجب القرآن . قال تعالى :
* ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * ) .
نفحات الأزهار — صفحة 285
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨٥