جهادا علي بن أبي طالب ، ومن نسائه أفضلهن سيدة نساء الجاهلية خديجة بنت
خويلد رضي الله عنها ، أول من آمن بالله من النساء وصلى إلى القبلة ، ومن بناته
أفضلهن وسيدة نساء أهل الجنة . . . ) .
فقد نص في هذا الكتاب على ( إن أبانا عليا كان الوصي والإمام ) .
وجاء في جواب المنصور قوله : ( ولقد طلب بها أبوك بكل وجه فأخرجها
[ يعني الزهراء عليها السلام ] تخاصم ، ومرضها سرا ، ودفنها ليلا فأبي الناس إلا
تقديم الشيخين ) وهذا نص كتاب المنصور كما روى المبرد :
( فكتب إليه المنصور : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين إلى
محمد بن عبد الله . أما بعد : فقد أتاني كتابك وبلغني كلامك ، فإذا جل فخرك
بالنساء لتضل به الجفاة والغوغاء ، ولم يجعل الله النساء كالعمومة ولا الآباء
كالعصبة والأولياء ، ولقد جعل العم أبا وبدأ به على الوالد الأدنى فقال جل ثناؤه
عن نبيه : * ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ) * ولقد
علمت أن الله بعث محمدا وعمومته أربعة ، فأجابه اثنان وكفر اثنان . وأما ما
ذكرت من النساء وقراباتهن ، فلو أعطين على قرب الأنساب وحق الأحساب لكان
الخير كله لآمنة بنت وهب ، ولكن الله يختار لدينه من يشاء من خلقه . فأما ما
ذكرت من فاطمة أم أبي طالب فإن الله لم يهد أحدا من ولدها إلى الاسلام ، ولو
فعل لكان عبد الله بن عبد المطلب أولاهم بكل خير في الآخرة والأولى ، وأسعدهم
بدخول الجنة غدا ، ولكن الله أبى ذلك فقال : * ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن
الله يهدي من يشاء ) * وأما ما ذكرت من فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب
وفاطمة أم الحسن والحسين ، وأن هاشما ولد عليا مرتين ، وإن عبد المطلب ولد
الحسن مرتين ، فخير الأولين والآخرين رسول الله لم يلده هاشم إلا مرة واحدة .
وأما ما ذكرت من أنك ابن رسول الله فإن الله جل وعز أبى ذلك فقال :
* ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) * ولكنكم بنو
بنته وإنها لقرابة قريبة ، غير أنها امرأة لا تحوز الميراث ولا تؤم ، فكيف تورث الإمامة
نفحات الأزهار — صفحة 252
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٢