المتأولين واحتمالات المتعصبين أدراج الرياح .
17 - معارضة ما نسبوه إلى الحسن المثنى بما رووه عن حفيده
ثم إن هذا الحديث الذي نسبوه إلى الحسن المثنى - لو سلم صدقه وجواز
الاستدلال به - يعارضه ما رووه عن حفيده ( محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى ) .
فقد ذكر فخر الدين الرازي بتفسير قوله تعالى : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض ) * ما نصه : ( تمسك محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي
طالب فقال : قوله تعالى : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * يدل على ثبوت
الأولوية ، وليس في الآية شئ معين في ثبوت هذه الأولوية ، فوجب حمله على الكل
إلا ما خصه الدليل ، وحينئذ يندرج فيه الإمامة . ولا يجوز أن يقال : إن أبا بكر
كان من أولي الأرحام ، لما نقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه سورة براءة
ليبلغها إلى القوم ثم بعث عليا خلفه ، وأمر بأن يكون المبلغ هو علي وقال : لا يؤديها
إلا رجل مني . وذلك يدل على أن أبا بكر ما كان منه . فهذا وجه الاستدلال بهذه
الآية ) ( 1 ) .
لكن ما نسبوه إلى الحسن مكذوب عليه قطعا ، ولا يجوز الاستدلال به
البتة . . .
وقال أبو العباس المبرد : ( ونحن ذاكرون الرسائل بين أمير المؤمنين المنصور
وبين محمد بن عبد الله بن حسن العلوي ، كما وعدنا في أول الكتاب . ونختصر ما
يجوز ذكره منه ونمسك عن الباقي ، فقد قيل الراوية أحد الشاتمين . قال : لما خرج
محمد بن عبد الله على المنصور كتب إليه المنصور :
بسم الله الرحمن الرحيم - من عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله أما
بعد : ف * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 15 / 213 .