إماما ، وتفصيل ذلك مودع في موضعه .
ومنها - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت وليه فهذا وليه ، والولي
المالك للتصرف بالسبق إلى الفهم وإن استعمل في غيره ، وعلى هذا قال صلى الله
عليه وآله وسلم : السلطان ولي من لا ولي له . يريد ملك التصرف في عقد
النكاح ، يعني أن الإمام له الولاية فيه حيث لا عصبة . ثم لو سلمنا احتمال الولي
لغير ما ذكرناه على حده فهو كذلك يجب حمله على الجميع بناءا على أن كل لفظة
احتملت معنيين بطريقة الحقيقة فإنها يجب حملها عليهما أجمع ، إذا لم يدل دليل
على التخصيص .
ومنها - : قوله : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وهذا يشهد بفضل علي
عليه السلام وبراءته من الكبائر ، حيث دعا النبي إلى الله بأن يوالي من والاه
ويعادي من عاداه ، ولو جاز أن يرتكب كبيرة لوجبت معاداته ، ومتى وجبت
معاداته لم يكن الله ليعادي من عاداه كما لا يعادي من عادى مرتكبي الكبائر ، بل
هو من أوليائه في الحقيقة ، فلما قضى صلى الله عليه وآله وسلم بأنه يعادي من
عاداه مطلقا من غير تخصيص دل على حالة لا يقارف فيها كبيرة . فبهذا يظهر أن
معاوية قد عاداه على الحقيقة ، لأن المعلوم بلا مرية بأنه كان معاديا لعلي عليه
السلام ، ومن كان عدو الله كيف يجوز الترحم عليه والتولي له ؟ لولا عمى الأخبار
وخبث الظواهر والسرائر والانحراف عن العترة الأطهار وإمام الأبرار ؟ ولو لم يرو إلا
حديث الغدير في مناقب علي عليه السلام لكفى في رفع درجته وعلو منزلته ،
وقضى له بالفضل على سائر الصحابة . إنتهى كلامه رحمه الله مع اختصار منه ) .
نفحات الأزهار — صفحة 210
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٠