وتعديل وتجريح ، من غاية وثوقهم عليهما ، وبرئ جمع كثير من المرضى ونجي
بيمنهما جم غفير من الغرقى ، وقد بلغ القدر المشترك مما ذكر في ميامنهما وبركاتهما
حد التواتر وصارا في الاسلام رفيقي المصحف الكريم والقرآن العظيم .
فهؤلاء من كثرة جهلهم وقلة حيائهم ينكرون الصحيحين المزبورين وسائر
صحاحنا . . . الخ " ( 1 ) .
وقال الفضل ابن روزبهان : " وصحاحنا ليس ككتب الشيعة التي اشتهر
عند الشيعة أنها من موضوعات يهودي كان يريد تخريب بناء الاسلام ، فعملها
وجعلها وديعة عند الإمام جعفر الصادق ، فلما توفي حسب الناس أنه من كلامه
والله أعلم بحقيقة هذا الكلام ، ومع هذا لا ثقة لأهل السنة بالمشهورات ، بل
لا بد من الاسناد الصحيح حتى يصح الرواية .
وأما صحاحنا فقد اتفق العلماء أن كل ما عد من الصحاح - سوى
التعليقات في الصحاح الستة - لو حلف رجل الطلاق أنه من قول رسول الله صلى
الله عليه وسلم أو من فعله وتقريره لم يقع الطلاق ولم يحنث " ( 2 ) .
فنقول لابن روزبهان : وإذا كان كذلك فلماذا جعلت في كتابك حديث
نزول آية : * ( اليوم أكملت . . ) * في يوم الغدير الذي رواه رجال الصحاح من
مفتريات الشيعة ؟ !
ثم نقول : إن جميع هذه التشنيعات والمطاعن التي وجهها إلى الشيعة بسبب
قدحهم في صحاح أهل السنة وإنكارهم لطائفة من أخبارهم ، تنطبق على الحافظ
ابن كثير الذي كذب حديث نزول آية * ( اليوم أكملت لكم دينكم . . . ) * في يوم
الغدير ، ورجاله من رجال الصحاح التي قد عرفت إجماعهم على توثيق رجالها .
هامش
( 1 ) نواقض الروافض - مخطوط .
( 2 ) إبطال الباطل لابن رزوبهان الشيرازي .