وأما ( عبد الله بن شوذب ) فهو من رجال الصحاح الأربعة المذكورة .
وأما ( مطر الوراق ) فهو من رجال مسلم والصحاح الأربعة المذكورة ، ابن
حبان أيضا .
وأما ( شهر بن حوشب ) فهو أيضا من رجال مسلم بن الحجاج والأربعة
المذكورة .
وستعلم فيما بعد - إن شاء الله تعالى - أن رواية واحد من أصحاب الصحاح
عن رجل دليل على كونه ثقة عادلا معتمدا صحيح الضبط عندهم ، فكيف يكذب
حديث رواه أهل السنة بأسانيدهم ، عن رجال أخرج عنهم في الصحاح واعتمد
عليهم ؟ !
وقد رأينا أن علماء أهل السنة ومصنفيهم يثنون غاية على الصحاح ،
ويشنعون على الشيعة الإمامية طعنهم في بعض أخبارها ورواتها ، فقد قال الميرزا
مخدوم الشريفي : " ومن هفواتهم : إنكارهم كتب الأحاديث الصحاح التي تلقت
الأمة بقبولها ، منها صحيحا البخاري ومسلم الذين مر ذكرهما . قال أكثر علماء
الغرب أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى صحيح مسلم بن الحجاج القشيري .
وقال الأكثرون من غيرهم صحيح محمد بن إسماعيل البخاري هو الأصح ، وهو
الأصح .
وما اتفقا عليه هو ما اتفق عليه الأمة ، وهو الذي يقول فيه المحدثون كثيرا
صحيح متفق عليه ، ويعنون به اتفاقهما لاتفاق الأمة وإن لزمه ذلك ، واستدل في
الأزهار لثبوت الملازمة باتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه والمتفق عليه بينهما هو
الذي يرويه الصحابي المشهور بالرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويروي
عنه راويان ثقتان من أتباع التابعين مشهوران بالحفظ ، ثم يروي عن كل واحد
منهم رواة ثقات من الطبقة الرابعة ، ثم يروي عن كل واحد منهم شيخ البخاري
ومسلم ، والأحاديث المروية بهذه الشرائط قريبة إلى عشرة آلاف .
وقد عمل بكتابيهما هذين الأئمة المجتهدون الكاملون بغير تفتيش وتفحص
نفحات الأزهار — صفحة 269
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٩