يقدمانها له ، فاصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فردا فقدماها . . .
وقال الخطيب أيضا : كان الفقيه محمد بن الحسن ابن خالة الفراء ، وكان
الفراء يوما جالسا عنده فقال له الفراء : قل رجل أنعم النظر في باب من العلم
فأراد غيره إلا سهل عليه ، فقال له محمد : يا أبا زكريا قد أنعمت النظر في العربية ،
فأسألك عن باب من أبواب الفقه ، فقال : هات على بركة الله تعالى . قال : ما
تقول في رجل صلى فسهى فسجد سجدتين للسهو فسهى فيهما ؟ ففكر الفراء فيهما
ساعة ثم قال : لا شئ عليه . فقال له محمد : ولم ؟ قال : لأن التصغير عندنا لا
تصغير له ، وإنما السجدتان تمام الصلاة وليس للتمام تمام . فقال محمد : ما ظننت
آدميا يلد مثلك . . .
وقال سلمة بن عاصم : إني لأعجب من الفراء كيف كان يعظم الكسائي
وهو أعلم بالنحو منه .
ومولد الفراء بالكوفة . . . وتوفي الفراء سنة سبع ومائتين في طريق مكة ،
وعمره ثلاثة وستون سنة ، رحمه الله تعالى . . . " ( 1 ) .
2 - اليافعي : " وفيها الإمام البارع النحوي ، يحيى بن زياد الفراء الكوفي ،
أجل أصحاب الكسائي ، كان رأسا في النحو واللغة ، أبرع الكوفيين وأعلمهم
بفنون الأدب ، على ما ذكر بعض المؤرخين ، وحكي عن أبي العباس ثعلب أنه
قال : لولا الفراء . . . " ( 2 ) .
3 - الذهبي : " الفراء أخباري علامة نحوي ، كان رأسا في قوة الحفظ .
أملى تصانيفه كلها حفظا ، مات بطريق مكة سنة 207 . عن ثلاث وستين سنة .
اسمه يحيى بن زياد " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 225 - 230 .
( 2 ) مرآة الجنان حوادث 207 .
( 3 ) تذكرة الحفاظ 1 / 372 .