في الاصطلاح .
ومما يوضح شناعة هذه الأكذوبة أن الرازي - مع أنه رئيس المنكرين
ومقتدى الجاحدين - لم يجترئ عليها ، وإن أتباعه كالأصفهاني ، والإيجي ،
والجرجاني ، والبرزنجي ، وابن حجر ، والكابلي ، لم يتفوهوا بها ، مع كونهم في مقام
الرد على حديث الغدير ، وإبطال الاستدلال به .
كما أن هذه الدعوى تثبت كذب الكابلي في نفي صحة نسبة هذا القول إلى
أبي زيد ، فإن صريح كلام ( الدهلوي ) هو دعوى إنكار جمهور أهل العربية على
أبي زيد هذا القول ، فيكون قول أبي زيد بذلك ثابتا لدى الجمهور .
ومن الغريب أن ( الدهلوي ) يحتج بقول أبي زيد اللغوي في باب المكائد
من كتابه ( التحفة ) ، لكنه هنا حيث يرى موافقة قول أبي زيد لمذهب أهل الحق يحاول
إيطال هذا القول ، ولو بالأكاذيب والافتراءات المتوالية المتكررة .
هذا ، ولو فرضنا أن أحدا من اللغويين قد أنكر بصراحة على أبي زيد قوله ،
لم يكن في إنكاره حجة ، لأن المثبت مقدم على النافي ، ولأن إثبات المثبتين كاف
لصحة استدلال أهل الحق الميامين .
على أنه قد علم مما تقدم أن أبا زيد أعلم وأفضل من أبي عبيدة ، والأصمعي ،
بل الخليل ، وعلم أيضا انتهاء علم العربية إلى هؤلاء الثلاثة ، فيكون مجئ
( المولى ) بمعنى ( الأولى ) ثابتا بقول أفضل الثلاثة ، الذين انتهى إليهم علم
العربية ، وبقول واحد آخر منهم وهو أبو عبيدة ، إذ فسر ( المولى ) في الآية الكريمة
ب ( الأولى ) .
نفحات الأزهار — صفحة 140
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤٠