وعبدته حتى أتاك اليقين ، جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته .
فقال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله لا شريك له ، وأن محمدا عبده
ورسوله ؟ وأن الجنة حق وأن النار حق وتؤمنون بالكتاب كله ؟ قالوا : بلى . قال :
فإني أشهد أن قد صدقتكم وصدقتموني ، ألا وإني فرطكم وإنكم تبعي توشكون
أن تردوا علي الحوض ، فأسألكم حين تلقونني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما .
قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان ، حتى قام رجل من المهاجرين وقال : بأبي
وأمي أنت يا نبي الله ما الثقلان ؟
قال صلى الله عليه وآله : الأكبر منهما كتاب الله تعالى ، سبب طرفه بيد الله
وطرف بأيديكم فتمسكوا به ولا تضلوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي
وأجاب دعوتي ، فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم ، فإني قد سألت لهم
اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر وخاذلهما لي خاذل ، ووليهما لي ولي
وعدوهما لي عدو .
ألا وإنها لم تهلك أمة قبلكم حتى تتدين بأهوائها وتظاهر على نبوتها ، وتقتل
من قام بالقسط ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها ثم قال : من كنت مولاه
فهذا مولاه ، ومن كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . قالها
ثلاثا . هذا آخر الخطبة " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي 16 / 18 .