ورواه حذيفة بن أسيد الغفاري قال : لما صدر رسول الله صلى الله عليه
وسلم من حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا
تحتهن ، ثم بعث إليهن فقم ما تحتهن من الشوك ، ثم عمد إليهن فصلى تحتهن ،
ثم قام فقال : أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف
عمر الذي يليه من قبله ، وإني لأظن أن أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول
وإنكم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت ،
فجزاك الله خيرا ، فقال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده
ورسوله ، وأن جنته حق وناره حق ، وأن الموت حق ، وأن البعث بعد الموت حق ،
وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ؟ ثم قال :
أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ،
فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعني عليا - اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، ثم
قال : أيها الناس إني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض ، حوض أعرض مما بين
بصري وصنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضة ، وإني سائلكم حين تردون علي
عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيها ، الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد
الله وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه
قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض .
ورواه زر بن حبيش فقال : خرج علي عليه السلام من القصر ، فاستقبله
ركبان متقلدي السيوف ، عليهم العمائم ، حديثي عهد بسفر فقالوا : السلام
عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك يا مولانا ، فقال علي عليه
السلام بعد ما رد السلام : من ههنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ؟ فقام اثنا عشر رجلا ، منهم : خالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري ، وخزيمة
ابن ثابت ذو الشهادتين ، وثابت بن قيس بن شماس ، وعمار بن ياسر ، وأبو الهيثم
ابن التيهان ، وهاشم بن عتبة ، وسعد بن أبي وقاص ، وحبيب بن بديل بن ورقاء .
فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم يقول : من كنت
نفحات الأزهار — صفحة 197
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٧