قراءتهما في الصلاة وأثبتهما في المصحف " ( 1 ) .
وقال : " أخرج أحمد والبخاري والنسائي وابن الضريس وابن الأنباري وابن
حبان وابن مردويه عن زر بن حبيش ، قال : أتيت المدينة ، فلقيت أبي بن كعب ،
فقلت له : يا أبا المنذر ، إني رأيت ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه ،
فقال : أما والذي بعث محمدا بالحق ، لقد سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عنهما ، وما سألني عنهما أحد منذ سألت غيرك ، قال : قيل لي : قل : فقلت :
فقولوا فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 2 ) .
وقال السيوطي : " أخرج أبو عبيدة عن ابن سيرين ، قال : كتب أبي بن
كعب في مصحفه فاتحة الكتاب والمعوذتين ، واللهم إنا نستعينك ، واللهم إياك
نعبد ، وتركهن ابن مسعود ، وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين " ( 3 ) .
وقال محب الدين الطبري الشافعي في ذكر مطاعن عثمان : " و [ أما ] الخامسة
عشرة وهي إحراق مصحف ابن مسعود ، فليس ذلك مما يعتذر عنه ، بل هو من
أكبر المصالح ، فإنه لو بقي في أيدي الناس لكان أدى ذلك إلى الفتنة الكبيرة في
الدين ، لكثرة ما فيه من الشذوذ المنكرة عند أهل العلم بالقرآن ، ولحذفه
المعوذتين ، من مصحفه مع الشهرة عند الصحابة إنهما من القرآن ، وقال عثمان لما
عوتب في ذلك : خشيت الفتنة في القرآن " ( 4 ) .
وقال حسين الديار بكري المؤرخ : " أما إحراق مصحف ابن مسعود ، فليس
ذلك مما يعتذر عنه ، بل هو من أكبر المصالح ، فإنه لو بقي في أيدي الناس لأدى
ذلك إلى فتنة كبيرة في الدين ، لكثرة ما فيه من الشذوذ المنكر عند أهل العلم
بالقرآن ، ولحذفه المعوذتين من مصحفه مع الشهرة عند الصحابة أنهما من
هامش
( 1 ) الدر المنثور 6 / 416 .
( 2 ) نفس المصدر 6 / 416 .
( 3 ) الاتقان في علوم القرآن 1 / 67 .
( 4 ) الرياض النضرة 2 / 198 ، مع اختلاف .