" قال الواقدي من طرق مختلفة وغيره ، أن الحكم بن أبي العاص لما قدم إلى
المدينة بعد الفتح ، أخرجه النبي - صلى الله عليه وآله - إلى الطائف وقال :
لا يساكنني في بلد أبدا ، لأنه كان يتظاهر بعداوة رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - والوقيعة فيه ، حتى بلغ به الأمر إلى أنه كان يعيب النبي - صلى الله عليه
وآله وسلم في مشيه ، فطرده النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبعده ولعنه ، ولم يبق
أحد يعرفه إلا بأنه طريد رسول الله - صلى الله عليه وآله - .
فجاء عثمان إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وكلمه فيه ، فأبى . ثم جاء
إلى أبي بكر وإلى عمر في ذلك ، في زمان ولايتهما فكلمهما فيه ، فأغلظا عليه القول
وزبراه ، قال له عمر : يخرجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأمرني أن
أدخله ! ؟ والله لو أدخلته لم آمن قول قائل غير عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله
فإياك يا ابن عفان أن تعاودني فيه بعد اليوم .
فكيف يحسن من القاضي هذا العذر ؟ وهلا اعتذر به عثمان عند أبي بكر
وعمر وسلم من تهجينهما إياه وخلص من عتابهما عليه " ( 1 ) .
فقال الفضل ابن رزبهان :
" روى أصحاب الصحاح أن عثمان لما قيل له : لم أدخلت الحكم بن أبي
العاص ؟ قال : استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إدخاله ، فأذن لي .
وذكرت ذلك لأبي بكر وعمر ، فلم يصدقاني ، فلما صرت واليا عملت بعلمي في
إعادته إلى المدينة .
هذا مذكور في الصحاح ، وإنكار هذا النقل من قاضي القضاة إنكار
باطل " .
4 ) وروى الواقدي قضايا من استئثار عثمان أهله وبني أبيه بأموال المسلمين
قال العلامة الحلي - رحمة الله تعالى عليه - :
هامش
( 1 ) نهج الحق وكشف الصدق : 291 .