لكن الفضل ابن روزبهان الشيرازي كذب الخبر وجميع رواته ، حيث قال
في كتابه ( الباطل ) :
" أقول : من أسمج ما افتراه الروافض هذا الخبر ، وهو إحراق عمر بيت
فاطمة ، وما ذكر أن الطبري ذكره في التاريخ ، فالطبري من الروافض مشهور
بالتشيع ، حتى أن علماء بغداد هجروه لغلوه في الرفض والتعصب ، وهجروا كتبه
ورواياته وأخباره .
وكل من نقل هذا الخبر لا يشك أنه رافضي متعصب ، يريد إبداء القدح
والطعن على الأصحاب ، لأن المؤمن الخبير بأخبار السلف ، ظاهر عليه أن هذا
الخبر كذب صراح وافتراء بين ، لا يكون أقبح منه ولا أبعد من أطوار السلف " .
2 ) وروى الواقدي نفي عثمان بن عفان سيدنا أبا ذر الغفاري - رضي الله
عنه - إلى الربذة . وقد نقل العلامة الحلي المذكور روايته هذه ، ردا على قاضي
القضاة عبد الجبار المعتزلي ، حيث زعم خروج أبي ذر إليها اختيارا .
ولكن الفضل ابن روزبهان ، لما رأى أن هذه الرواية من مطاعن ثالث
خلفائهم ، جعل يدافع عنه مؤيدا كلام قاضي القضاة برواية الطبري وابن
الجوزي ثم قال :
" ومخالفة الواقدي في بعض النقول ، لا يقدح ما ذهب إليه العامة " .
أقول : والغريب من الفضل ، اعتماده هنا على رواية الطبري وقد رماه بأنه
" من الروافض مشهور بالتشيع ، حتى أن علماء بغداد هجروه . . . " ، وقديما
قيل : من مدح وذم كذب مرتين .
وهذا أيضا مما يشهد بما ذكرنا من عدم تمسك القوم بقواعد البحث
والمناظرة . . .
3 ) وروى الواقدي : أن عثمان بن عفان رد الحكم بن أبي العاص إلى المدينة
المنورة ، وهو طريد رسول الله - صلى الله عليه وآله - منها . . . قال العلامة
الحلي - رحمه الله - :
نفحات الأزهار — صفحة 242
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٢