9 ) عبد العلي الأنصاري الهندي
وممن تكلم في الكتابين : المولوي عبد العلي الأنصاري السهالي * المعروف
في بلاد الهند ب " بحر العلوم " وقد أثنى عليه واعتمد على تحقيقاته كبار العلماء *
فإنه قال :
" فرع - ابن الصلاح وطائفة من الملقبين بأهل الحديث زعموا أن رواية
الشيخين محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج صاحبي الصحيح ،
يفيد العلم النظري ، للاجماع على أن للصحيحين مزية على غيرهما ، وتلقت الأمة
بقبولها ، والاجماع قطعي .
وهذا بهت ، فإن من راجع إلى وجدانه ، يعلم بالضرورة أن مجرد روايتهما لا
يوجب اليقين البتة ، وقد روي فيهما أخبار متناقضة ، فلو أفاد روايتهما علما لزم
تحقق النقيضين في الواقع ، وهذا - أي ما ذهب إليه ابن الصلاح وأتباعه - يخالف
ما قالت الجمهور من الفقهاء والمحدثين ، فإن انعقاد الإجماع على المزية على غيرهما
من مرويات ثقات آخرين ممنوع . والاجماع على مزيتهما في أنفسهما لا يفيد ، ولأن
جلالة شأنهما وتلقي الأمة بكتابيهما لو سلم لا يستلزم ذلك القطع والعلم ، فإن
القدر المسلم المتلقى بين الأمة ، ليس إلا أن رجال مروياتهما جامعة للشروط التي
اشترطها الجمهور لقبول روايتهم ، وهذا لا يفيد إلا الظن .
وأما أن مروياتهما ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا إجماع
عليه أصلا ، فكيف ولا إجماع على صحة جميع ما في كتابيهما ، لأن رواتهما منهم
قدريون وغيرهم من أهل البدع ، وقبول رواية أهل البدع مختلف فيه ، فأين
الإجماع على صحة مرويات القدرية ؟ غاية ما يلزم أن أحاديثهما أصح
الصحيح ، يعني أنها مشتملة على الشروط المعتبرة عند الجمهور على الكمال ،
وهذا لا يفيد إلا الظن .
هذا هو الحق المتبع ، ولنعم ما قال الشيخ ابن الهمام : إن قولهم بتقديم
نفحات الأزهار — صفحة 180
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٠