قال أبو حاتم الرازي : محمد بن يحيى الذهلي إمام أهل عصره ، أسكنه الله
جنته مع جبته .
وقال السلمي عن الدارقطني : قال : من أحب أن يعرف قصور علمه عن
علم السلف ، فلينظر في علم حديث الزهري لمحمد بن يحيى " ( 1 ) .
وقال الذهبي أيضا بترجمته : " الإمام العلامة الحافظ البارع ، شيخ الاسلام
وعالم أهل المشرق وإمام الحديث بخراسان ، وكان بحرا لا تدركه الدلاء ، جمع
علم الزهري وصنفه وجوده ، من أجل ذلك يقال له : الزهري ، ويقال له :
الذهلي ، فانتهت إليه رئاسة العلم والعظمة والسؤدد ببلده ، كانت له جلالة عجيبة
بنيسابور من نوع جلالة الإمام أحمد ببغداد ومالك بالمدينة .
روى عنه خلائق منهم : الأئمة سعيد بن أبي مريم ، وأبو جعفر النفيلي ،
وعبد الله بن صالح ، وعمرو بن خالد - وهؤلاء من شيوخه - ومحمود بن غيلان ،
ومحمد بن سهل بن عسكر ، ومحمد بن إسماعيل البخاري - ويدلسه كثيرا ، لا
يقول محمد بن يحيى ، بل يقول : محمد فقط ، أو محمد بن خالد ، أو محمد بن
عبد الله ، ينسبه إلى الجد ويعمى اسمه لمكان الواقع بينهما - غفر الله لهما .
وممن روى عنه : سعيد بن منصور صاحب السنن - وهو أكبر منه - ، ومحمد
ابن إسحاق الصاغاني ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، ومحمد بن عوف الطائي ، وأبو
داود السجزي ، وأبو عيسى الترمذي ، وابن ماجة ، والنسائي في سننهم ، وإمام
الأئمة ابن خزيمة ، وأبو عوانة ، وأكثر عنه مسلم ، ثم فسد ما بينهما فامتنع من
الرواية عنه ، فما ضره ذلك عند الله .
وقد سئل صالح بن جزرة عن محمد بن يحيى فقال : ما في الدنيا أحمق ممن
يسأل عن محمد بن يحيى " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تذهيب التهذيب - مخطوط .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 12 / 273 .