الصحابة مطلقا ، ثم يبين مدى العلم الحاصل بصحتها ، ومدى دلالتها على
مطلوبهم . . .
ثم إن ذلك إنما يتم فيما إذا جاءت تلك الأحاديث - كلها أو بعضها - عن
طرق الشيعة الإمامية متواترة أو قوية بأسانيد متكثرة ، كما هو الشأن في حديث
الغدير عند الفريقين .
بل إنا نوسع المجال للرازي ومن لف لفه ، فنتحداهم في إثبات مساواة
أحاديث معدودة من أحاديث فضائل الصحابة لحديث الغدير ، في قوة العلم
بالصحة ، فضلا عن إثبات كونها أقوى من هذا الحديث الشريف .
وباختصار : إن قوله : " وأما دعواهم العلم الضروري بصحته فهي
مكابرة " . مكابرة ، إذ ما من شئ يدعي أهل السنة التواتر فيه والعلم الضروري
بصحته إلا وحديث الغدير أقوى منه وأعظم . . . والمنع المحض غير مجد وغير
مسموع في مثل هذا الأمور ، وإلا لصح لمانع أن يمنع وجود مكة والمدينة والنبي
محمد صلى الله عليه وآله .
اللهم إلا أن يذكروا فارقا بين هذا الحديث الشريف وسائر المتواترات
والضروريات . . . وأنى لهم ذلك . . . ولنعم ما أفاد الإمام المولى السيد محمد
قلي حيث قال : " لا شك في أن كل من تأمل وأنصف في كثرة طرق الحديث
واشتهاره بين الخاصة والعامة ، مع وفور الدواعي إلى الكتمان وكثرة الصوارف عن
النقل ، يحصل له العلم الضروري بصحة هذا الحديث ، وكيف وقد يحصل
للمسلمين القطع واليقين في كثير من الأمور الدينية التي هي أدون مرتبة في باب
التواتر من هذا الحديث ، كآيات التحدي والتحدي بها على رؤوس الاشهاد من
الكفار وأعداء الدين ، مع وجود الدواعي إلى المعارضة وعدم وجود موانع ، وهكذا
صدور المعجزات ونحو ذلك ، مع أن الكفار كافة ينكرون ذلك كله ، ويدعون أن
أهل الاسلام كلهم تواطئوا على الكذب واختراع هذه الأخبار ، لأن كلهم من
أرباب الأغراض والدواعي إلى وضع تلك الأخبار ، كما أن أهل الاسلام يدعون
نفحات الأزهار — صفحة 126
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٦