الرد
مقدمة
إن الرازي لم يكتف بالقدح في هذا الحديث الصحيح المروي بالطرق
العديدة بالتواتر عن أكثر من مائة نفس من الصحابة ، بل زعم أن الأحاديث
الواردة عندهم في فضائل الصحابة - مع العلم بأن كثيرا منها موضوع باعتراف
أهل العلم والانصاف - أقوى من حديث الغدير ! !
وتفيد عبارته - حيث جاء لفظ " الأحاديث " فيها معرفا باللام - كون جميع
تلك الأحاديث - في رأيه - أقوى من هذا الحديث . ولو تنزلنا عن ذلك فلا أقل
من حمل " الأحاديث " على الأكثر ، فكأنه قال : إن العلم بصحة أكثر الأحاديث
الواردة في فضائل الصحابة أقوى من العلم بصحة حديث الغدير الوارد في فضل
علي .
ولكن هذا الزعم على إطلاقه باطل ، إذ ليس في أحاديث فضائل الصحابة
حديث واحد يجئ بمثابة حديث الغدير سندا ودلالة فضلا عن تلك الكثرة من
الخرافات الواهية الموضوعة ! وعلى من ادعى مثل ذلك أن يورد أولا بعض تلك
الأحاديث المزعومة ، مع تصحيح أسانيدها من كبار أئمة الحديث وعلماء الجرح
والتعديل - كما هو الثابت والحاصل بالنسبة إلى حديث الغدير - عن جماعة من
نفحات الأزهار — صفحة 125
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٥