بين يوم الدار ويوم الغدير
وإن لدينا من الأدلة والشواهد ما يؤكد على أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم كان قد أمر بطرح موضوع الخلافة ، وتعريف من نصبه الله تعالى لها ، جنبا
إلى جنب دعوة الناس إلى الإيمان بوحدانية الله وبرسالته . . . ومن ذلك حديث
" يوم الدار " ، حيث أمر بإنذار عشيرته في أوائل البعثة ، بقوله عز وجل : * ( وأنذر
عشيرتك الأقربين ) * فقد أسفرت تلك الدعوة . . . والانذار . . .
والمحاورات . . . عن ثلاثة أمور :
1 - توحيد الله .
2 - نبوة محمد .
3 - خلافة علي .
حتى كأن الغرض من ذلك هو الأمور الثلاثة معا .
وهكذا الأحاديث والنصوص الأخرى الصادرة منه صلى الله عليه وآله
وسلم ، مع تقادم الأيام بالألفاظ المختلفة ، بحسب مقتضيات الأحوال ، حتى
كان يوم " غدير خم " .
واقعة الغدير
وإن واقعة غدير خم من الحقائق التاريخية الثابتة التي لا تقبل المناقشة
والجدل ، بل إنها من أهم القضايا الواقعة في تاريخ الاسلام ، قضية ذكرها
المؤرخون والمحدثون والمفسرون والمتكلمون واللغويون .
. . . وصل النبي صلى الله عليه وآله بعد الفراغ من حجته - التي لم
يحج بعدها - إلى موضع بالجحفة بين مكة والمدينة عرف بغدير خم ، في اليوم
الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة ، وكان معه جموع لا
يعلمها إلا الله عز وجل .
نفحات الأزهار — صفحة 11
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١