ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن
عبادة . فقلت : قتل الله سعد بن عبادة .
قال عمر : وإنا والله ما وجدنا في ما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي
بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا ، فإما
بايعناهم على ما لا نرضى وإما نخالفهم فيكون فساد ، فمن بايع رجلا على غير
مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي تابعه تغرة أن يقتلا " ( 1 ) .
ورواه ابن هشام ، وابن جرير الطبري ، والمتقي ( 2 ) .
4 - خطبة أبي بكر بلفظ آخر
وقد احتج أبو بكر في خطبته يوم السقيفة على الأنصار بالقرب في النسب
مع رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال : " نحن عشيرته وأقاربه وذوو
رحمه ، ونحن أهل الخلافة وأوسط الناس أنسابا " فعلى أساس هذا الاستدلال
يكون علي عليه السلام - وهو أقرب إليه صلى الله عليه وآله وسلم من أبي بكر بلا
ريب - هو الأولى والأحق بالأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما هذه الخطبة فقد رواها جماعة من أئمة الحفاظ .
قال الحفاظ محب الدين الطبري : " وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب :
إن أبا بكر يوم السقيفة تشهد وأنصت القوم فقال : بعث الله نبيه بالهدى ودين الحق
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام ، فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى
ما دعا إليه ، فكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما ونحن عشيرته وأقاربه وذوو
رحمه ، ونحن أهل الخلافة وأوسط الناس أنسابا في العرب ، ولدتنا العرب كلها
فليس منهم قبيلة إلا لقريش فيها ولادة ، ولن تصلح إلا لرجل من قريش ، هم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - كتاب الحدود الباب 31 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 657 - 661 ، تاريخ الطبري 3 / 203 . كنز العمال 5 / 644 - 647 .