وجوه دلالة هذا الكلام
وكلام والد ( الدهلوي ) هذا يوضح دلالة حديث النور على المطلوب من
وجوه :
1 - قوله : " وقد افتضت الحكمة الإلهية أن ينالوا بذلك الصفاء والرفعة ،
ففوضت إليهم رئاسة العالم ، قال الله تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) .
أقول : إذا كان الأمر كذلك فإن الإمام عليا عليه السلام كانت له الأهلية
الكاملة لأن تفوض إليه رئاسة العالم - وهي الخلافة العامة والحكومة التامة - لوجود
المقتضي الذي ذكره لذلك ، بدليل حديث ( النور ) ، وإذ أنه يفيد كون أمير المؤمنين
عليه السلام أشرف وأفضل من آدم وسائر الأنبياء عليهم السلام ، ما عدا خاتمهم
صلى الله عليه وآله من حيث الصفاء والرفعة وغير ذلك لاتحاد نوره مع نوره ،
مع العلم بأنه أفضل جميع الأنبياء السابقين ، فحديث النور من الأدلة الدالة على
وجوب تفويض الإمامة لعلي عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو
المطلوب ، فمخالفة ( الدهلوي ) لأبيه وإنكاره دلالة الحديث على الإمامة أمر
غريب .
2 - قوله : " وفي الأمة . . . " أقول : وبما أن حديث النور يدل بفحواه دلالة
قطعية على هذا المعنى ، فإن عليا عليه السلام هو الخليفة بعد الرسول الأعظم لا
غيره ممن لا يبلغ هذه الدرجة ولا إلى أقل قليل منها .
3 - قوله : " كالشمس تنعكس . . . " ظاهر في أن خلفاء الرسول يجب أن
يكونوا هكذا ، لا كالتراب والخشب والحجارة التي لا تنعكس فيها أشعة الشمس
أبدا .
ولا ريب في أن عليا هو الذي كان يداني النبي في حالاته وصفاته ، بل هما
واحد ( لحديث النور ) وغيره بحيث لا يدانيه أحد حتى من الأنبياء والمرسلين ،
فكيف بأولئك الذين لم تنطبع في ذواتهم شئ من صفات الرسول ، ولم تتمثل فيهم
نفحات الأزهار — صفحة 301
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠١