أي : لك في كل عصر من العصور المذكورة مرتبة أعلى مما قبلها وأعلى منها
ما بعدها وهكذا إلى ما لا نهاية له منها ، ودليل تفاوت مراتبه كما ذكر قوله تعالى
( وقل رب زدني علما ) ولا شك أن علومه ومعارفه متزايدة متفاوتة إلى ما لا نهاية
له ، وقوله صلى الله عليه وسلم إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله .
قال العارف القطب أبو الحسن الشاذلي : هذا غين أنوار لا غين أغيار ، أي
لأنه صلى الله عليه وسلم كان دائم الترقي ، فكان كلما توالت أنوار العلوم والمعارف
على قلبه ارتقى إلى مرتبة أعلى مما هو فيه ، ورأي أن ما قبلها دونها ، فيستغفر الله
تواضعا وطلبا لتزايد كماله .
وفي قول الناظم : وتسمو إلى آخره ، من المدح ما لا يخفى عظيم وقعه ، لأنه
جعل تلك المراتب هي التي تسمو وترتفع بها ولم يجر على ما هو المتبادر أنه الذي
يسمو ويرتفع بها ، لما هو الحق أنه تعالى خلقه في عالم الأمر على أكمل كمال يمكن
أن يوجد لمخلوق ، ثم أبرزه في عالم الخلق متدرجا في تلك المراتب ، فتتشرف به لا
يتشرف هو بها لما علمت أنه كامل قبلها . فتأمل ذلك فإنه مهم دقيق غفل عنه
الشارح " .
وبمثله قال صاحب ( الفتوحات الأحمدية ) .
قلت : ولما كان علي عليه السلام معه صلى الله عليه وآله في جميع
مراحله . . . فإن الأعصار مفتخرة بسيدنا أمير المؤمنين أيضا ، وكل ما ثبت للنبي
ثبت له كذلك ، وأين هذا الفضل لغيره من أصحاب رسول الله كفلان
وفلان ! . . .
قال البوصيري :
" لك ذات العلوم من الغ * يب ومنها لآدم الأسماء "
وقال ابن حجر في شرحه :
" [ الأسماء ] مبتدأ مؤخر جمع اسم ، وهو هنا ما دل على معنى فيشمل الفعل
نفحات الأزهار — صفحة 213
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٣