السلام : " إنه كان ذات يوم جالسا بالرحبة والناس حوله مجتمعون ، فقام إليه رجل
فقال : يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله عز وجل به وأبوك يعذب بالنار ؟
فقال له : مه فض الله فاك ، والذي بعث محمدا بالحق لو شفع أبي في كل مذنب
على وجه الأرض شفعه الله فيهم ، أني يعذب بالنار وابنه قسيم النار !
ثم قال : والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله إن نور أبي طالب يوم
القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار : نور محمد ، ونوري ، ونور فاطمة ،
ونور الحسن والحسين ، ومن ولدته من الأئمة ، لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله
تعالى من قبل أن يخلق آدم بألفي عام " ( 1 ) .
وفيه بسنده عن أنس بن مالك في حديث :
" فقلت : يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك ؟
قال : إن الله عز وجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف
عام ، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه ، إلى أن خلق آدم ، فلما أن خلق
آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله ثم نقله إلى
صلب شيث . فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في صلب عبد
المطلب ، ثم شقه الله عز وجل نصفين ، فصار نصفه في أبي عبد الله بن عبد المطلب
ونصفه الآخر في أبي طالب ، فأنا من نصف الماء وعلي من النصف الآخر ، فعلي
أخي في الدنيا والآخرة ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله ( وهو الذي
خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) ( 2 ) .
وفيه بسنده عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال :
" إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وآله من اختراعه
من نور عظمته وجلاله . . . فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور
شطرين ، فخلق من الشطر الأول محمدا ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب ،
هامش
( 1 ) الأمالي 1 / 311 - 312 .
( 2 ) المصدر 1 / 320 .