طلوع الشهب في الفلك ، وكل من رأيناه أو سمعنا به ممن أدرك وقته معترفون له
بالتفرد في التقرير والتحرير وحسن الانشاء ، وليس فيهم من يلحق شأوه ولا يدعي
ذلك ، مع أن في الخلق من يدعي ما ليس فيه ، وتآليفه كثيرة ، ممتعة مقبولة ،
انتشرت في البلاد ورزق فيها سعادة عظيمة ، فإن الناس اشتغلوا بها ، وأشعاره
ومنشآته مسلمة لا مجال للخدش فيها .
والحاصل : إنه فاق كل من تقدمه في كل فضيلة ، وأتعب من يجئ بعده ،
مع ما خوله الله تعالى من السعة وكثرة الكتب ولطف الطبع والنكتة والنادرة .
وقد ترجم نفسه في آخر ريحانته من حين مبدئه . . ) ( 1 ) .
وقال الصديق حسن خان القنوجي : ( الشييخ الفاضل والأديب الكامل
. . حامل علم العلم وناشره ، وجالب متاع الفضل وتاجره ، كان ممن شرف إليه
مسائلة الكمال رحالها ، إذ ورث من سماء المعالي بدرها وهلالها ، وحوى طارفها
وتليدها وأرضع من در الفنون كهلها ووليدها ، وسفرت له فرائد العلوم رافعة
النقب وتزينت بمنظومه ومنثوره صدور المجالس والكتب ، حرر لنفسه ترجمة في
كتابه الريحانة . . وكان رحمه الله علامة في العربية ولسان العرب ، وحاشيته على
تفسير البيضاوي تدل على علو علومه وسعة فضله وكمال ذكائه وغاية اطلاعه ونهاية
تحقيقه ، لم يقم في الحنفية مثله في الزمان ، ولم يساوه في فضائله ومناقبه
إنسان . . ) ( 2 ) * ( 52 ) *
رواية الأنصاري الشيرواني
أثبت حديث السفينة في خطبة كتابه ( المناقب الحيدرية ) الذي ألفه في
هامش
( 1 ) خلاصة الأثر 1 / 331 .
( 2 ) التاج المكلل : 64 .