واتفق أنه أملى حديث الطير ( 1 ) فلم تحتمله نفوسهم ، فوثبوا به وأقاموه
وغسلوا موضعه ، فمضى ولزم بيته ، فكان لا يحدث أحدا من الواسطيين ، فلذا
قل حديثه عندهم ، توفي سنة 371 . حدثني ذلك شيخنا أبو الحسن المغازلي ) ( 2 ) .
وقال ابن الجوزي : ( كان فهما حافظا ، ورد بغداد فحدث بها مجالسه كلها
من حفظه بحضرة ابن المظفر والدارقطني ، وكانا يقولان : ما رأينا معه كتابا إنما
حدثنا حفظا ، وما أخذنا عليه خطأ في شئ ، غير أنه حدث عن أبي يعلى بحديث
في القلب منه شئ ( 3 ) ، قال أبو العلاء الواسطي : فلما عدت إلى واسط أخبرته ،
فأخرج الحديث وأصله بخط الضبي ) ( 4 ) .
وقال ابن العماد : ( كان حافظا من كبراء أهل واسط وأولي
الحشمة . . ) ( 5 ) .
* ( 23 ) *
رواية الدارقطني
وممن رواه الحافظ الدارقطني ، كما لا يخفى على من راجع بعض الأسانيد ،
هامش
( 1 ) وهو قوله صلى الله عليه وآله : ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء
سيدنا علي عليه السلام فأكل معه ) وهذا حديث صحيح لا مرية فيه ، وممن أخرجه : أحمد والترمذي
والنسائي والطبراني والدارقطني وأبو نعيم والحاكم والخطيب . . وهذا الحديث أيضا من أحاديث
موسوعتنا . . وسيقدم إلى الطبع إن شاء الله .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 3 / 965 .
( 3 ) الظاهر أن المراد من هذا الحديث هو حديث الطير الذي ذكرناه في الهامش المتقدم ، وماذا نفعل
بقلب ابن الجوزي الذي طبع الله عليه ، فلم يتمكن من قبول أحاديث فضائل أهل البيت عليهم
الصلاة والسلام وحاول الطعن فيها ، مهما وجد إلى ذلك سبيلا ؟ ! وقد تقدم في مجلد حديث الثقلين
( قسم السند ) طعنه في حديث الثقلين وقد أخرجه مسلم وغيره .
( 4 ) المنتظم 7 / 123 .
( 5 ) شذرات الذهب 3 / 81 .