في العقائد الإلهية والفروع الفقهية - الموافقة لأهل السنة كما سيأتي في هذا
الكتاب ؟
ولبعض علماء الشيعة في هذا المقام تأويل خداع ، لا بد من ذكره وتفنيده
قال : إن تشبيه أهل البيت بالسفينة في هذا الحديث يقتضي أن لا يكون حب جميع
أهل البيت وأتباعهم ضروريا في النجاة والفلاح ، فإن من يستقر في زاوية واحدة
من السفينة ينجو من الغرق بلا ريب ، بل إن التنقل من مكان إلى مكان في
السفينة ليس أمرا مألوفا . فالشيعة لتمسكهم ببعض أهل البيت ناجون ، ولا يرد
عليهم طعن أهل السنة في ذلك .
أما الجواب عن هذا الكلام فيكون على نحوين .
الأول بطريق النقض : فالإمامية في هذه الصورة يجب أن لا يعتبروا الزيدية
والكيسانية والناووسية والفطحية منحرفين ، بل هم مهتدون ، لأن كلا منهم قد
استقر في زاوية من هذه السفينة الكبيرة ، ويكفي الاستقرار في زاوية واحدة منها
للنجاة من الغرق ، بل على هذا يبطل النص على الأئمة الاثني عشر أيضا ، لأن
كل زاوية من السفينة كافية في الإنجاء من أمواج البحر ، والإمام هو من يوجب
اتباعه النجاة في الآخرة ، فبهذا يبطل مذهب الاثني عشرية بل طوائف الإمامية
بأسرها .
وإذا ادعى الزيدية ما ادعاه الاثنا عشرية أجيبوا بنفس الجواب ، فلا يصلح
لأية فرقة من فرق الشيعة التقيد بمذهب معين لها ، ولازم ذلك اعتبار جميع
المذاهب على صواب ، في حين أن التناقض قائم بين هذه المذاهب ، وأن اعتبار
كلا الجانبين المتناقضين حقا يؤدي إلى اجتماع النقيضين في غير الاجتهاديات ، وهو
مستحيل قطعا .
والثاني بطريق الحل : فإن الاستقرار في زاوية من زوايا السفينة ، إنما
يضمن النجاة من الغرق في البحر بشرط أن لا تثقب زاوية منها ، فإذا اقترن
الجلوس في زاوية مع إثقاب الأخرى فإن ذلك سوف يؤدي إلى الغرق حتما . وما
نفحات الأزهار — صفحة 14
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤