غائبين لم يحضروا العقد فكيف يثبت " ( 1 ) .
الثامن : لقد استخلف أبو بكر عمر غير مشورة من المسلمين ، بل لقد
أمره عليهم بالرغم منهم ، وتلك كتبهم تنطق بذلك ، فقد روى القاضي
أبو يوسف بإسناده قال : " لما حضرت الوفاة أبا بكر رضي الله عنه أرسل إلى
عمر يستخلفه ، فقال الناس : أتستخلف علينا فظا غليظا لو قد ملكنا كان
أفظ وأغلظ ؟ فماذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ؟ قال :
أتخوفونني ربي [ بربي ] ؟ أقول : اللهم أمرت خير أهلك " ( 2 ) .
وقال ابن سعد : " وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بدخول
عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به ، فدخلوا على أبي بكر فقال [ له ]
قائل منهم : ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك لعمر علينا وقد
ترى غلظته . . . " ( 3 ) .
وروي بإسناده عن عائشة قالت : " لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان
فقالوا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا تقول لربك إذا قدمت عليه
غدا وقد استخلفت علينا ابن الخطاب ؟ فقال أجلسوني ، أبالله ترهبوني ؟
أقول : استخلفت عليهم خيرهم .
. . . عن عائشة قالت : لما حضرت أبا بكر الوفاة استخلف عمر فدخل
عليه علي وطلحة فقالا : من استخلفت ؟ قال : عمر ، قالا : فماذا أنت قائل
لربك ؟ قال : أبالله تفرقاني ؟ لأنا أعلم بالله وبعمر منكما ، أقول : استخلفت
عليهم خير أهلك " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 18 / 416 .
( 2 ) الخراج : 11 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 199 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 3 / 274 .