بأنهم أخروا عن المشورة مع أن لهم فيها حقا لا للقدح في خلافة الصديق ، هذا
مع الاحتياج في هذا الأمر لخطره إلى الشورى التامة ، ولهذا مر عن عمر بسند
صحيح أن تلك البيعة كانت فلتة ولكن وقى الله شرها ! " .
السابع : لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يرى بطلان خلافة أبي بكر
لأنها كانت من غير مشورة من المسلمين ، ويشهد بما ذكرنا ما رواه الشريف
الرضي رحمه الله في ( نهج البلاغة ) حيث قال :
" وقال عليه السلام : واعجبا أتكون الخلافة بالصحابة ولا تكون
بالصحابة والقرابة .
وروي له شعر في هذا المعنى :
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالتي أقرب " .
قال ابن أبي الحديد : " حديثه عليه السلام في النثر والنظم المذكور مع أبي بكر
وعمر ، أما النثر فإلى عمر توجيهه لأن أبا بكر لما قال لعمر : امدد يدك ، قال له
عمر أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في المواطن كلها ، شدتها ورخائها
فامدد أنت يدك . فقال علي عليه السلام : إذا احتججت لاستحقاقه الأمر
بصحبته إياه في المواطن [ كلها ] فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك
وزاد عليه بالقرابة ؟ !
وأما النظم فموجه إلى أبي بكر ، لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة
فقال نحن عشيرة [ عترة ] رسول الله صلى الله عليه وآله وبيضته التي تفقأت عنه ،
فلما بويع احتج على الناس ببيعته [ بالبيعة ] وأنها صدرت عن أهل الحل
والعقد ، فقال علي عليه السلام : أما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة
رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قومه فغيرك أقرب نسبا منك إليه ، وأما
احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك فقد كان قوم من جملة الصحابة
نفحات الأزهار — صفحة 296
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٦