عليكم ، فردوا عليه السلام فتقدمت الجماعة فسلموا فلم يردوا عليهم السلام ، فقال
لهم علي : لم لم تردوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أحدهم :
سل ابن عمك ونبيك ثم قال علي للجماعة : خذوا مجالسكم ، فلما أخذوا قال
علي رضي الله عنه : يا ملائكة الله ارفعوا البساط ، فرفع فسرنا في الهواء
ما شاء الله ، ثم قال : ضعونا لنصلي الظهر ، فإذا بأرض ليس بها ماء يشرب ولا
يتوضأ ، فركض برجله الأرض فنبع ماء عذب ، فتوضأنا وصلينا وشربنا
فقال : ستدركون صلاة العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسار بنا إلى
العصر فإذا نحن على باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآنا هنأنا
بالسلم وأقبل يحدثنا كأنه كان معنا وقال : يا علي لما سلمت عليهم ردوا
السلام وسلم أصحابي فلم يردوا ، فسألتهم عن ذلك قالوا : سل ابن عمك
ونبيك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردون السلام إلا على نبي أو
وصي نبي ، ثم قال : إشهد لعلي يا أنس .
فلما كان يوم السقيفة استشهدني علي وقال : يا أنس اشهد لي بيوم
البساط قلت له : إني نسيت ، قال : فإن كنت كتمتها بعد وصية رسول الله
صلى الله عليه وسلم فرماك الله ببياض في عينك ووجهك ولظى في جوفك
وأعمى بصرك فبصرت وعميت .
وكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان ولا في غيره من حرارة
بطنه ، ومات بالبصرة ، وكان يطعم كل يوم مسكينا " .
وفي ( شرح نهج البلاغة ) : " وذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن
عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي عليه السلام قائلين
فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا وإيثارا
للعاجلة ، فمنهم أنس بن مالك ، ناشد علي عليه السلام الناس في رحبة القصر
- أو قال : رحبة الجامع - بالكوفة من [ أيكم ] سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : من كنت مولاه [ فعلي مولاه ] ؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها
وأنس بن مالك في القوم لم يقم فقال له : يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد
نفحات الأزهار — صفحة 242
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٢