في الاقتداء فلا يظهر ، نعم يمكن أن يتلمح ذلك من معنى الاهتداء بالنجوم .
قلت : الظاهر أن الاهتداء فرع الاقتداء .
قال : وظاهر الحديث إنما هو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض
الصحابة من طمس السنن وظهور البدع وفشور الجور في أقطار الأرض انتهى .
وتكلم على هذا الحديث ابن السبكي في شرح ابن الحاجب الأصلي في
الكلام على عدالة الصحابة ولم بعزه لابن ماجة ، وذكره في جامع الأصول
ولفظه عن ابن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعا : سألت ربي . الحديث إلى
قوله : اهتديتم . وكتب بعده : أخرجه . فهو من الأحاديث التي ذكرها رزين
في تجريد الأصول ولم يقف عليها ابن الأثير في الأصول المذكورة ، وذكره
صاحب المشكاة وقال : أخرجه رزين " ( 1 ) .
أقول : وفي هذا الكلام فوائد لا تخفى .
وقال القاري في ( شرح الشفاء ) بشرح قول القاضي : " وقال صلى الله
عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " قال : " ثم اعلم أن قوله
وقال : أصحابي . . . حديث آخر ، وقد أخرجه الدارقطني في الفضائل وابن
عبد البر من طريقه من حديث جابر وقال : هذا إسناد لا تقوم به حجة ، ورواه
عبد بن حميد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال البزار : منكر لا يصح
ورواه ابن عدي في الكامل بإسناده عن نافع عن ابن عمر بلفظ : فأيهم أخذتم
بقوله بدل اقتديتم وإسناده ضعيف ، ورواه البيهقي في المدخل من حديث عمر
ومن حديث ابن عباس بنحوه ، ومن وجه آخر مرسلا وقال : متنه مشهور
وأسانيده ضعيفة .
قال الحلبي : وكان ينبغي للقاضي أن لا يذكره بصيغة جزم لما عرف
عند أهل الصناعة ، وقد سبق له مثله مرارا .
أقول : يحتمل أنه ثبت بإسناده عنده أو حمل كثرة الطرق على ترقيه من
هامش
( 1 ) المرقاة 5 / 523 .