ثم إن النبي خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال
له النبي صلى الله عليه : هل أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم خاتم من ذهب . فقال
له النبي : من أعطاكه ؟ قال : ذاك القائم وأومئ بيده إلى علي . فقال له النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : على أي [ حال ] أعطاك ؟ قال : أعطاني وهو راكع . فكبر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قرأ : * ( ومن يتول الله ورسوله والذين
آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) * .
فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع
أيذهب مدحي والمحبر ضائعا * وما المدح في جنب الإله بضائع
وأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * زكاتا فدتك النفس يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية * فبينها في نيرات الشرائع
وقيل في ذلك أيضا :
أوفى الصلاة مع الزكاة فقامها * والله يرحم عبده الصبارا
من ذا بخاتمه تصدق راكعا * وأسره في نفسه إسرارا
من كان بات على فراش محمد * ومحمد يسري وينحو الغارا
من كان جبريل يقوم يمينه * فيها وميكال يقوم يسارا
من كان في القرآن سمي مؤمنا * في تسع آيات جعلن كبارا
قول أنس فيه :
أخبرنا عبد الله بن يوسف إملاءا وقراءة في الفوائد قال : أخبرنا علي بن
محمد بن عقبة ، قال : حدثنا الخضر بن أبان ، قال : حدثنا إبراهيم بن هدبة :
عن أنس : إن سائلا أتى المسجد وهو يقول : من يقرض الوفي الملي ؟
وعلي عليه السلام راكع يقول بيده خلفه للسائل أي اخلع الخاتم من يدي .
نفحات الأزهار — صفحة 28
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨