الله * ( ورسوله ) * يعني محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : * ( والذين
آمنوا ) * فخص من بين المؤمنين علي بن أبي طالب فقال : * ( الذين يقيمون
الصلاة ) * يعني يتمون وضوءها وقراءتها وركوعها وسجودها وخشوعها في
مواقيتها [ * ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم صلى يوما بأصحابه صلاة الظهر وانصرف هو وأصحابه ، فلم يبق
في المسجد غير علي قائما يصلي بين الظهر والعصر ، إذ دخل [ المسجد ] فقير
من فقراء المسلمين ، فلم ير في المسجد أحدا خلا عليا فأقبل نحوه فقال : يا
ولي الله بالذي يصلى له أن تتصدق علي بما أمكنك . وله خاتم عقيق يماني
أحمر [ كان ] يلبسه في الصلاة في يمينه ، فمد يده فوضعها على ظهره وأشار
إلى السائل بنزعه ، فنزعه ودعا له ، ومضى وهبط جبرئيل فقال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم لعلي : لقد باهى الله بك ملائكته اليوم ، اقرأ * ( إنما وليكم الله
ورسوله ) * .
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الفقيه ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
ابن جعفر قال : حدثنا الحسن بن محمد بن أبي هريرة قال : حدثنا عبد الله بن
عبد الوهاب ، قال : حدثنا محمد بن الأسود عن محمد بن هارون ، عن محمد
ابن السائب ، عن أبي صالح :
عن ابن عباس قال : أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد
آمنوا بالنبي فقالوا : يا رسول الله إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث
دون هذا المجلس ، وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله وبرسوله وصدقناه رفضونا
وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا ، فشق ذلك علينا ،
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * .
نفحات الأزهار — صفحة 27
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧