الكلام بما يعجبني نقله بطوله ، قال :
" فائدة : قال القاضي النعمان : أجمل الله في كتابه قوله : * ( إن الله
وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا
تسليما ) * فبينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمته ، ونصب أولياءه لذلك من
بعده ، وذلك مفخر لهم لا يوجد إلا فيهم ، ولا يعلم إلا منهم ، فقال حين سألوا
عن الصلاة عليه قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما صليت على
إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد .
فالصلاة المأمور بها على النبي وآله ليست هي الدعاء لهم كما تزعم
العامة ، إذ لا نعلم أحدا دعا للنبي فاستحسنه ، ولا أمر أحدا بالدعاء له ، وإلا
لكان شافعا فيه ، ولأنه لو كان جواب قوله تعالى * ( صلوا عليه ) * اللهم صل
على محمد وآل محمد ، لزم أن يكون ذلك ردا لأمره تعالى ، كمن قال لغيره :
إفعل كذا ، فقال : إفعل أنت . ولو كانت الصلاة الدعاء ، لكان قولنا : اللهم صل
على محمد وآل محمد ، بمعنى : اللهم ادع له ، وهذا لا يجوز .
وقد كان الصحابة عند ذكره يصلون عليه وعلى آله ، فلما تغلب بنو أمية
قطعوا الصلاة عن آله في كتبهم وأقوالهم ، وعاقبوا الناس عليها بغضا لآله
الواجبة مودتهم ، مع روايتهم أن النبي سمع رجلا يصلي عليه ولا يصلي على
آله فقال : لا تصلوا علي الصلاة البترة ، ثم علمه بما ذكرناه أولا . فلما تغلب بنو
العباس أعادوها وأمروا الناس بها ، وبقي منهم بقية إلى اليوم لا يصلون على آله
عند ذكره .
هذا فعلهم ، ولم يدركوا أن معنى الصلاة عليهم سوى الدعاء لهم - وفيه
شمة لهضم منزلتهم حيث أن فيه حاجة ما إلى دعاء رعيتهم - فكيف لو فهموا أن
معنى الصلاة هنا المتابعة ؟ ! ومنه المصلي من الخيل ، فأول من صلى النبي ، أي
نفحات الأزهار — صفحة 181
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨١