وقال : كيف أبوك ؟ كيف أهلك ؟ قلت : صالحون . قال : في أي شئ تردد منذ
سنة ؟ قلت : في خطبة الحسن بن علي بعد وفاة أبيه .
قال : حدثني هبيرة بن يريم ، وحدثني محمد بن محمد الباغندي
ومحمد ابن حمدان الصيدلاني ، قالا : حدثنا إسماعيل بن محمد العلوي ، قال :
حدثني عمي علي بن جعفر بن محمد ، عن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين
ابن زيد بن الحسن ، عن أبيه - دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، والمعنى
قريب - قالوا :
" خطب الحسن بن علي بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام فقال : لقد
قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون بعمل ، ولقد
كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقيه بنفسه ، ولقد كان
يوجهه برايته فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى
يفتح الله عليه ، ولقد توفي في هذه الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم ، ولقد
توفي فيها يوشع بن نون وصي موسى ، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة
درهم بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله .
ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه .
ثم قال : أيها الناس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن
ابن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن
الداعي إلى الله عز وجل بإذنه ، وأنا ابن السراج المنير ، وأنا من أهل البيت الذين
أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، والذين افترض الله مودتهم في كتابه
إذ يقول : * ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) * فاقتراف الحسنة مودتنا
أهل البيت .
قال أبو مخنف عن رجاله : ثم قام ابن عباس بين يديه ، فدعا الناس إلى
نفحات الأزهار — صفحة 136
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٦