تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
المحدث الكبير ، والمصنف ما لم يصنفه أحد ، وهو صاحب المسند في ألف وثلاثمائة جزء ، بل هو صاحب الاجتهاد المطلق كما عرفت من كلام القنوجي . وأما كونه لحانا ، فليس ذلك طعنا في وثوقه واعتماده وعظمة شأنه ، فإن اللحن في المحاورات كثير ، بل كثيرا ما يتعمده العلماء ، بل ربما استنكروا التكلم على طريقة النحو إذا كان مخالفا للشائع المتداول على لسان العامة . قال اليافعي بترجمة الفراء : " قال قطرب : دخل الفراء على الرشيد فتكلم بكلام لحن فيه مرات . فقال جعفر بن يحيى البرمكي : إنه قد لحن يا أمير المؤمنين . فقال الرشيد : أتلحن ؟ فقال الفراء : يا أمير المؤمنين إن طبائع أهل البدو الإعراب ، وطباع أهل الحضر اللحن ، فإذا تحفظت لم ألحن ، وإذا رجعت إلى الطبع لحنت ، فاستحسن الرشيد قوله . قلت : وأيضا فإن عادة المنتهين في النحو لا يتشدقون بالمحافظة على إعراب كل كلمة عند كل أحد ، بل قد يتكلمون بالكلام الملحون تعمدا على جاري عادة الناس ، وإنما يبالغ في التحرز والتحفظ عن اللحن في سائر الأحوال المبتدؤون ، إظهارا لمعرفتهم بالنحو ، وكذلك يكثرون البحث والتكلم بما هم مترسمون به من بعض فنون العلم ، ويضرب لهم في ذلك مثل فيقال : الإناء إذا كان ملآن كان عند حمله ساكنا ، وإذا كان ناقصا اضطرب وتخضخض بما فيه " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مرآة الجنان 2 / 38 حوادث سنة 207 .
نفحات الأزهار — صفحة 89 | السيد علي الحسيني الميلاني