تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
العلوم منحا إلهية ، واختصاصات لدنية ، فلا يدع أن يدخر الله لبعض المتأخرين ما لم يطلع عليه أحد من المتقدمين . إنتهى . ولا شك أن العلوم والفنون المتداولة كانت ناقصة في ذلك الزمان بالنسبة إلى كمالها اليوم ، لاجتماع هذه التأليفات غير المحصورة ، والتحقيقات غير المعدودة ، التي لم تكن في عهدهم ، فلا بد أن يكون علم المتأخر أوسع من علم المتقدم ، ويكون الاجتهاد في هذا الزمان أيسر منه في ذلك الزمان ، كما صرح به جماعة من أهل العلم ، حتى ادعى بعض الأكابر من الحنفية أن ثلث علمه جميع علم الشافعي . قال ابن الأمير رحمه الله : وإنما لم يدعوا ذلك لأن المطلوب هو الاجتهاد وقد فعلوه ، لا دعواه بلسانه فلا حاجة إليه ، مع أن في ادعائه اليوم فسادا عظيما ، من حيث أن المتعصبين لا يذرونه ولو كان ملأ قوته ، فلذلك تركه كثير ممن بلغ رتبة الاجتهاد ولم يعدوا أنفسهم من المجتهدين ، بل انتسبوا إلى الأئمة ، وتزيوا بزي المقلدين ، ولكن من لم يرهب من أن يلقي عليه الدهر دوائره أو يجر عليه شراشره جهر به وادعاه : فمنهم : أبو ثور . كان إماما مجتهدا مستقلا . . . ومنهم : محمد بن إسماعيل البخاري . عده الرملي وغيره مجتهدا مستقلا . . . ومنهم : داود الظاهري . ذكره اللقاني في شرح الجوهرة من المجتهدين المستقلين . . . ومنهم : ابن المنذر الحافظ النيسابوري . كان علامة مجتهدا لا يقلد أحدا . . ومنهم : الحسن بن سعد الحافظ الكبير . كان علامة مجتهدا لا يقلد أحدا . . .