وسلم ، فما وجد فيه ولو بطريق واحد من طرقه فله أصل وإلا فلا أصل له .
وكان رؤوس هؤلاء : عبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى القطان ، ويزيد بن
هارون ، وعبد الرزاق ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، ومسدد ، وهناد ، وأحمد بن
حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، والفضل بن دكين ، وعلي المديني ، وأقرانهم .
وهذه الطبقة هي الطراز الأول من طبقات المحدثين ، فرجع المحققون
منهم بعد إحكام فن الرواية ومعرفة مراتب الأحاديث إلى الفقه ، فلم يكن
عندهم من الرأي أن يجتمع على تقليد رجل ممن مضى ، مع ما يروون من
الأحاديث والآثار المناقضة لكل مذهب من تلك المذاهب ، فأخذوا يتبعون
أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة والتابعين والمجتهدين على
قواعد أحكموها في نفوسهم " ( 1 ) .
12 - تصديق الله تعالى عبد الرزاق !
قال السيوطي : " أخرج الخطيب في تاريخ بغداد عن محمد بن سالم
[ سلم ] الخواص الشيخ الصالح ، ، قال : رأيت يحيى بن أكثم القاضي في النوم ،
فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : أوقفني بين يديه ، ثم قال لي : يا شيخ السوء ،
لولا شيبتك لأحرقنك بالنار ، [ فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه ، فلما
أفقت قال لي : يا شيخ السوء . فذكر الثالثة مثل الأولين . فلما أفقت ] قلت : يا
رب ما هكذا حدثت عنك . فقال الله تعالى : وما حدثت عني - وهو أعلم بذلك
- ؟ قال : حدثني عبد الرزاق بن همام قال : حدثنا معمر بن راشد ، عن ابن
شهاب الزهري ، عن أنس بن مالك ، عن نبيك ، عن جبرئيل عنك يا عظيم أنك
قلت : ما شاب لي عبد في الإسلام شيبة إلا استحييت منه أن أعذبه بالنار . فقال
الله تعالى : صدق عبد الرزاق ، وصدق معمر ، وصدق الزهري ، وصدق أنس ،
هامش
( 1 ) الإنصاف في بيان سبب الاختلاف : 46 .