وقوله تعالى : * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) * وذكر أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما عاش بعد نزول هذه الآية إلا سبعة أيام . قال الرافعي : ولما
نزل من المنبر حم فمات في الجمعة الأخرى ، ولم يعش بعد ذلك إلا سبعة أيام .
قال : وذلك من عجيب الاتفاقات . قال : وكأنه أعلم بالحال وأنه حان وقت
الارتحال . ودفن يوم السبت قال : ولقد خرجت من الدار بكرة ذلك اليوم على
قصد التعزية وأنا في شأنه متفكر ومما أصابه منكسر ، إذ وقع في خلدي من
غير نية وفكرورية :
بكت العلوم بويلها وعويلها * لوفاة أحمدها ابن اسماعيلها
كأن أحدا يكلمني بذلك ، ثم أضفت إليه أبياتا بالرؤية ذهبت عني ، إنتهى
والله أعلم " ( 1 ) .
8 - الداودي : " أحمد بن إسماعيل بن يوسف ، أبو الخير الطالقاني
القزويني الشافعي ، رضي الدين ، أحد الأعلام .
قال ابن النجار : كان رئيس أصحاب الشافعي ، وكان إماما في المذهب
والخلاف والأصول والتفسير والوعظ كثير المحفوظ أملى الحديث ووعظ ،
وسمع الكثير من أبي عبد الله الفراوي ، وزاهر الشحامي ، وهبة الله السندي ،
وأبي الفتح بن البطي ، وتفقه على ملكداد ومحمد بن مكي ، ودرس ببلده
وببغداد ، وحدث بالكتب الكبار ، وولي تدريس النظامية ، وكان كثير العبادة
والصلاة ، دائم الذكر ، دائم الصوم ، له في كل يوم ختمة ، وقال ابن المديني : كان
له يد باسطة في النظر واطلاع على العلوم ومعرفة الحديث ، وقال الموفق بن
عبد اللطيف البغدادي : كان يعمل في اليوم والليل ما يعجز المجتهد عن عمله في
شهر .
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية الكبرى 6 / 7 .