إليهم كأني أسندت إلى النبي " .
وقد شرح علي بن سلطان القاري هذه العبارة في ( المرقاة ) وهذا نص
كلامه :
" إني إذا نسبت الحديث - أي كل حديث - إليهم ، أي إلى بعض الأئمة
المذكورين ، المعروفة كتبهم ، بأسانيدهم بين العلماء المشهورين ، كأني
أسندت ، أي الحديث برجاله ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أي فيما إذا كان
الحديث مرفوعا وهو الغالب ، وإلى الصحابة إذا كان موقوفا ، وهو المرفوع
حكما " ( 1 ) .
ولأن الحافظ السيوطي عندما يتعقب ابن الجوزي في حكمه على بعض
الأحاديث بالوضع ، يستند إلى رواية البيهقي ، لإخراج ذلك الحديث عن
الوصف الذي وصفه ابن الجوزي به ، خذ لذلك مثالا الحديث التالي :
" ابن شاهين - ثنا علي بن محمد البصري ، أنا مالك بن يحيى أبو غسان ،
ثنا علي بن عاصم ، عن الفضل بن عيسى الرقاشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن
جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما كلم الله موسى يوم
الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه ، فقال له موسى : يا رب هذا كلامك
الذي كلمتني به ؟ قال : يا موسى أنا كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ، ولي قوة
الألسن كلها وأنا أقوى من ذلك . فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا : يا
موسى صف لنا كلام الرحمن ، قال : سبحان الله إذا لا أستطيع . قالوا : فشبه لنا .
قال : ألم تروا إلى أصوات الصواعق التي تقتل ، فإنه قريب منه " .
قال ابن الجوزي : " ليس بصحيح . والفضل متروك " .
قال السيوطي : " في الحكم بوضعه نظر ، فإن الفضل لم يتهم بالكذب ،
هامش
( 1 ) المرقاة في شرح المشكاة 1 / 27 .