الدليل لإثبات الحسن العقلي صريحا . وقوله :
م : وأيضا : وجوب تصديق النبي عليه السلام موقوف على حرمة
الكذب ، فهي إن ثبتت مشرعا يلزم الدور ، وإن ثبتت عقلا يلزم قبحه عقلا .
ش : وهذا يدل على القبح العقلي صريحا ، وكل منهما - أي الحسن
والقبح - يدل على الآخر التزاما ، لأنه إذا كان الشئ واجبا عقلا يكون تركه
قبيحا عقلا ، وإن كان الشئ حراما عقلا فتركه يكون واجبا عقلا ، فيكون حسنا
عقلا " ( 1 ) .
وقال الشاشي :
" الأمر في اللغة قول القائل لغيره : إفعل . وفي الشرع : تصرف إلزام العقل
على الغير . وذكر بعض الأئمة - رحمهم الله - أن المراد بالأمر يختص بهذه
الصيغة ، واستحال أن يكون معناه أن حقيقة الأمر تختص بهذه الصيغة ، فإن الله
تعالى متكلم في الأزل عندنا ، وكلامه أمر ونهي وإخبار واستخبار ، واستحال
وجود هذه الصيغة في الأزل ، واستحال أيضا أن يكون معناه أن المراد بالأمر
للشارع يختص بهذه الصيغة ، فإن المراد للشارع بالأمر وجوب الفعل على
العبد ، وهو معنى الابتلاء عندنا ، وقد ثبت الوجود بدون هذه الصيغة ، أليس أنه
وجب الإيمان على من لم تبلغه الدعوة بدون ورود السمع .
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - : لو لم يبعث الله تعالى رسولا لوجب على
العقلاء معرفته بعقولهم .
فيحمل ذلك على أن المراد يختص بهذه الصيغة في حق العبد في
الشرعيات ، حتى لا يكون فعل الرسول بمنزلة قوله : افعلوا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التوضيح في حل غوامض التنقيح .
( 2 ) الأصول ، فصل في الأمر ، من البحث الأول ، في كتاب الله : 101 .