أو يذم فاعله عاجلا ويعاقب آجلا لأجله . أو يكون للفعل صفة يحمد فاعل
الفعل ويثاب لأجلها أو يذم فاعله ويعاقب لأجلها . وإنما قال " أيضا " لأنه لا
خلاف في أنهما يعرفان شرعا .
م : لأن وجوب تصديق النبي عليه السلام إن توقف على الشرع يلزم
الدور .
ش : واعلم أن النبي عليه السلام ادعى النبوة وأظهر المعجزة وعلم
السامع أنه نبي ، فأخبر بأمور مثل : إن الصلاة واجبة عليكم ، وأمثال ذلك ، فإن لم
يجب على السامع تصديق شئ من ذلك تبطل فائدة النبوة ، وإن وجب فلا يخلو
من أن يكون وجوب تصديق بعض إخباراته عقليا ، أو لا يكون بل يكون
وجوب تصديق كل إخباراته شرعيا . والثاني باطل ، لأنه لو كان وجوب تصديق
الكل شرعيا لكان وجوبه بقول النبي عليه السلام ، فأول الإخبارات الواجبة
التصديق لا بد أن يجب تصديقه بقول النبي عليه السلام ، لأن تصديق الإخبار
الأول واجب ، فنتكلم في هذا القول ، فإن لم يجب تصديقه لا يجب تصديق
الأول ، وإن وجب فإما أن يجب بالإخبار الأول فيلزم الدور ، أو بقول آخر
فنتكلم فيه ، فيلزم التسلسل . وإذا ثبت ذلك تعين الأول ، وهو كون وجوب
تصديق شئ من إخباراته عقليا . فقوله :
م : وإلا .
ش : أي ، وإن لم يتوقف على الشرع .
م : كان واجبا عقلا ، فيكون حسنا عقلا .
ش : لأن الواجب العقلي ما يحمد على فعله ويذم على تركه عقلا ،
والحسن العقلي ما يحمد على فعله عقلا ، فالواجب العقلي أخص من الحسن
العقلي ، وكذلك تقول في امتثال أوامره : إنه إما واجب عقلا . . . إلى آخره . وهذا
نفحات الأزهار — صفحة 43
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٣