أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك
كثيرا إنك كنت بنا بصيرا ) * فأنت مني يا علي بمنزلة هارون من موسى ، وزيري
من أهلي وأخي ، شد الله به أزري وأشركه في أمري ، كي نسبح الله كثيرا ونذكره
كثيرا . فهل يقدر أحد أن يدخل في هذا شيئا غير هذا ، ولم يكن ليبطل قول النبي
وأن يكون لا معنى له ؟
قال : فطال المجلس وارتفع النهار .
فقال يحيى بن أكثم القاضي : يا أمير المؤمنين ، قد أوضحت الحق لمن
أراد به الخير ، وأثبت ما لا يقدر أحد أن يدفعه .
قال إسحاق : فأقبل علينا وقال : ما تقولون ؟
فقلنا : كلنا نقول بقول أمير المؤمنين أعزه الله .
فقال : والله لولا أن رسول الله قال : اقبلوا القول من الناس ، ما كنت لأقبل
منكم القول ، اللهم قد نصحت لهم القول . اللهم إني قد أخرجت الأمر من عنقي .
اللهم : إني أدينك بالتقرب إليك بحب علي وولايته " ( 1 ) .
أقول :
فهذه دلالة حديث المنزلة التي وافق عليها واعترف بها القاضي يحيى بن
أكثم وكبار الفقهاء في ذلك العصر . . . والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 / 349 - 359 .