وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت ، غيري ، فإن كان من
سخطك علي فلك العتبي والكرامة .
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا
لنفسي ، أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، وأنت أخي
ووارثي . فقال : يا رسول الله : ما أرث منك ؟ فقال : ما ورث الأنبياء قبلي . قال :
ما ورث الأنبياء قبلك ؟ قال : كتاب ربهم وسنة نبيهم ، وأنت معي في قصري في
الجنة مع ابنتي فاطمة ، وأنت أخي ورفيقي . ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - هذه الآية : * ( إخوانا على سرر متقابلين ) * أخلاء في الله ينظر بعضهم إلى
بعض " ( 1 ) .
رواية ابن الصباغ المالكي
وروى نور الدين ابن الصباغ المالكي : " عن مناقب ضياء الدين
الخوارزمي عن ابن عباس قال : لما آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين
أصحابه من المهاجرين والأنصار ، وهو أنه آخى بين أبي بكر وعمر ، وآخى بين
عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وآخى بين طلحة والزبير ، وآخى بين أبي ذر
الغفاري والمقداد ، ولم يؤاخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم . خرج علي
مغضبا حتى أتى جدولا من الأرض وتوسد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه
التراب ، فطلبه النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجده على تلك الصفة ، فوكزه
برجله وقال له : قم ، فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب ، غضبت حين آخيت بين
المهاجرين والأنصار ولم أواخ بينك وبين أحد منهم !
أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، ألا
هامش
( 1 ) نظم درر السمطين : 94 - 95 .