عرف الفتوة ، ثم أمر بعرضه على القوم واحدا واحدا ، حتى وصل إلى الشريف
فقبل يده تقبيل المحب الواجد . . . " .
والبديعي المذكور ترجم له المحبي وأثنى عليه بقوله :
" يوسف المعروف بالبديعي الدمشقي الأديب . . . بلغ الشهرة الطنانة في
الفضل والأدب ، وألف المؤلفات الفائقة . . . ولي قضاء الموصل ثم توفي بالروم
سنة 1073 " ( 1 ) .
وأثنى على الحكيم الأنطاكي المذكور : درويش محمد الطالوي في كتاب
( سانحات دمى القصر ) :
" وقد سألته عن مسقط رأسه ومشتعل رأسه ، فأخبر أنه ولد بأنطاكية بهذا
العارض ، ولم يكن له بعد الولادة بعارض ، ثم قال . . . فخرجت عن الوطن في
رفقة كرام ، نؤم بعض المدن من سواحل الشام ، حتى إذا سرت في بعض ثغورها
المحمية ، دعتني همة علية أو علوية أن أصعد منه جبل عامله ، فصعدته منصوبا
على المدح وكنت عامله ، وأخذت عن مشايخها ما أخذت ، وبحثت مع فضلائها
فيما بحثت .
ثم ساقني العناية الإلهية إلى أني دخلت حمى دمشق المحمية ، فاجتمعت
ببعض علمائها من مشايخ الاسلام ، كأبي الفتح محمد بن محمد بن عبد السلام ،
وكشمس علومها البدر الغزي العمري ذلك الإمام ، والشيخ علاء الدين العمادي . . .
وكان فيه دعابة يؤنس بها . . . وأما فرقه من المعاد وخشيته من رب العباد ،
فلم ير لغيره من أهل هذا الطريق وأصحاب أولئك الفريق . . .
وكان إذا سئل عن شئ من الفنون الحكمية والطبيعية والرياضية ، أملى
على السائل في ذلك ما يبلغ الكراسة والكراستين ، كما هو المشهور مثل ذلك
هامش
( 1 ) خلاصة الأثر 4 / 510 .