دون والده . . . وإليك نص صورة الرؤيا كما حكاها ولي الله في كتابه ( التفهيمات
الإلهية " :
" تفهيم - رأت والدتي بارك الله في عمرها في المنام : كأن طائرا عجيب
الشكل ، جاء إلى أبي - قدس سره - يحمل في منقاره كاغذة عليها اسم الله
بالذهب ، ثم جاء طائر آخر يحمل في منقاره كاغذة أخرى فيها : بسم الله
الرحمن الرحيم لو كان النبوة بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - ممكنا لجعلتك
نبيا ولكنها انقطعت به . هذه الألفاظ أو بمعناها . والطائر الأول كان منقاره أحمر
وسائر جسده أغبر مثل الحمام ، والثاني : سائر جسده أخضر كالطوطي .
فقال أبي - قدس سره - : أبشري بولدك - أشار إلي - أما كنا أعلمناك أنه
سيكون وليا ؟ !
قالت والدتي : وكان علمي في ذلك المنام أن البشارة في حق أبيك وقوله
- قدس سره - يشعر بأنها فيك . وكان الأمر مشتبها عليها .
أقول : وحق التعبير - كما تقتضيه قوانين الحكمة - أن يقال : الكاغذة
الأولى إشارة إلى كمال أبي قدس سره ، فإنه كان فانيا في الله مستغرقا فيه . أما
غبرة حاملها ، فلأنه كان غير مشغول بذكر المعارف . وكذلك الحمام والفاختة
حسن الصوت غير فصيحها . وأما الكاغذة الأخرى فإشارة إلى الكمال الذي
أوتيته من تلقاء تشريح كمالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وأما الخضرة
حاملها فلإيضاحي بالمعارف ، كما أن الطوطي تفصح وتقطع صوتها . وكان هذا
حين فطمت عن اللبن . والحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم " .
نفحات الأزهار — صفحة 211
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١١