يكون استخلاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين ، المشبه
باستخلاف هارون ، موجبا لنقصان حال سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ،
ولكن هذا لا يلتزم به إلا مجنون محموم أو منافق مرجوم ، لا سيما وأن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال ذاك الكلام تسلية لمولانا علي عليه السلام ! !
وبالجملة ، فهذا الكلام يستلزم الطعن والإهانة للنبي والإمام بل لله العلي
العظيم . . .
لكن الأشنع والأفظع من هذا الكلام ما تفوه به بعض الحكماء من أهل
السنة ، من أن استخلاف هارون سبب ترك قوم موسى عبادة الله ، وعبدوا
العجل ! ! نقله الفقيه أبو الليث السمرقندي بتفسير الآية من ( تفسيره ) وهذا نص
عبارته :
" * ( وقال موسى لأخيه هارون ) * . يعني : قال له قبل انطلاقه إلى الجبل :
* ( اخلفني في قومي ) * يعني : كن خليفتي على قومي ، * ( وأصلح ) * يعني : مرهم
بالصلاح ، ويقال : وأصلح بينهم . * ( ولا تتبع سبيل المفسدين ) * يعني : ولا تتبع
طريق العاصين ولا ترض به ، واتبع سبيل المطيعين .
وقال بعض الحكماء : من ههنا ترك قومه عبادة الله بعده وعبدوا العجل ،
لأنه سلمهم إلى هارون ولم يسلمهم إلى ربهم ، ولم يستخلف النبي صلى الله عليه
وسلم بعده ، وسلم أمر أمته إلى الله ، فاختار الله تعالى لامته أفضل الناس بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبو بكر الصديق ، فأصلح بينهم " .
وهل هذا إلا طعن في أنبياء الله المعصومين ؟ بل إهانة لله عز وجل الذي
أرسل هكذا أنبياء ؟
لكن الغرض من هذا الكلام وأمثاله معلوم ! إنهم يريدون توجيه ما ذهبوا
إليه وافتروه على الرسول ، من ترك النص على الخليفة من بعده ؟ ! يريدون
توجيه ما زعموه وإن استلزم النقص والتوهين على النبي وعلى الأنبياء ! !
نفحات الأزهار — صفحة 408
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠٨