الشبهة في ( تفسيره ) وكذا شارحا ( الفصوص ) في تحقيقهما الأنيق في هذا
المقام .
ومن الطريف قوله بعد ذلك : " وإذا جاز أن يكون ذلك مكروها ، جاز أن
لا يحصل له بسبب حصوله زيادة ولا نقصان " . لأن الخلافة إن كانت مكروهة
لزم النقصان ، وإن كانت محبوبة أوجبت حصول زيادة في الشرف ، وإن كانت لا
مكروهة ولا محبوبة فلا زيادة ولا نقصان .
والأطرف من هذا قوله في ( الأربعين ) بصراحة بإيجاب خلافته عليه
السلام للنقصان . وهذه عبارته :
" الشبهة الثالثة عشر ، فجوابها : إن هذا الخبر من باب الآحاد على ما مر
تقريره فيما تقدم ، سلمنا صحته ، لكن لا نسلم أن هارون عليه السلام كان بحيث
أنه لو بقي لكان خليفة لموسى عليه السلام .
قوله : لأنه استخلفه فلو عزله كان ذلك إهانة في حق هارون .
قلنا : لا نسلم ، فلم لا يجوز أن يقال : إن ذلك الاستخلاف كان إلى زمان
معين ، فانتهى ذلك الاستخلاف بانتهاء ذلك الاستخلاف بانتهاء ذلك الزمان .
وبالجملة ، فهم مطالبون بإقامة الدليل على لزوم النقصان عند انتهاء هذا
الاستخلاف ، بل هذا بالعكس أولى ، لأن من كان شريكا لإنسان في منصب ثم
يصير نائبا له وخليفة له ، كان ذلك يوجب نقصان حاله ، فإذا زالت تلك الخلافة
زال ذلك التفضيل ، وعاد ذلك الكمال " ( 1 ) .
لكن كلامه في ( التفسير ) ، وكذا كلام الجامي المتقدم ، كاف في سقوط
كلامه وبطلان مزاعمه هذه .
وأيضا : ما ذكره من أن ذلك يوجب نقصان حال هارون ، يستلزم أن
هامش
( 1 ) كتاب الأربعين في أصول الدين : 300 .